السيد ابن طاووس
430
مصباح الزائر
زيارة ثانية لمولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه وهي المعروفة بالندبة ، خَرَجَتْ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْقُدْسِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَرَ أَنْ تُتْلَى فِي السِّرْدَابِ الْمُقَدَّسِ وَهِيَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ ، وَلَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ ، تَقْبَلُونَ ، حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . سَلَامٌ عَلَى آلِ يس ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ لِمَنْ يَهْدِيهِ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ ، قَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ يَا آلَ يس خِلَافَتَهُ ، وَعَلَّمَ مَجَارِيَ أَمْرِهِ ، فِي مَا قَضَاهُ وَدَبَّرَهُ وَرَتَّبَهُ وَأَرَادَهُ فِي مَلَكُوتِهِ ، فَكَشَفَ لَكُمُ الْغِطَاءَ . وَأَنْتُمْ خَزَنَتُهُ وَشُهَدَاؤُهُ ، وَعُلَمَاؤُهُ وَأُمَنَاؤُهُ ، وَسَاسَةُ الْعِبَادِ ، وَأَرْكَانُ الْبِلَادِ ، وَقُضَاةُ الْأَحْكَامِ ، وَأَبْوَابُ الْإِيمَانِ ، وَسُلَالَةُ النَّبِيِّينَ ، وَصَفْوَةُ الْمُرْسَلِينَ ، وَعِتْرَةُ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَمِنْ تَقْدِيرِهِ مَنَائِحَ الْعَطَاءِ بِكُمْ إِنْفَاذُهُ مَحْتُوماً مَقْرُوناً ، فَمَا شَيْءٌ مِنَّا إِلَّا وَأَنْتُمْ لَهُ السَّبَبُ وَإِلَيْهِ السَّبِيلُ ، خِيَارُهُ لِوَلِيِّكُمْ نِعْمَةٌ ، وَانْتِقَامُهُ مِنْ عَدُوِّكُمْ سَخْطَةٌ ، فَلَا نَجَاةَ وَلَا مَفْزَعَ إِلَّا أَنْتُمْ ، وَلَا مَذْهَبَ عَنْكُمْ يَا أَعْيُنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ ، وَحَمَلَةَ مَعْرِفَتِهِ ، وَمَسَاكِنَ تَوْحِيدِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ . وَأَنْتَ - يَا مَوْلَايَ وَيَا حُجَّةَ اللَّهِ وَبَقِيَّتَهُ - كَمَالُ نِعْمَتِهِ ، وَوَارِثُ أَنْبِيَائِهِ وَخُلَفَائِهِ مَا بَلَغْنَاهُ مِنْ دَهْرِنَا ، وَصَاحِبُ الرَّجْعَةِ لِوَعْدِ رَبِّنَا الَّتِي فِيهَا دَوْلَةُ الْحَقِّ وَفَرَجُنَا ، وَنُصْرَةُ اللَّهِ لَنَا وَعِزُّنَا . السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ ، وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ ، وَالْغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ ، وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ .